Skip to main content
تبرعوا الآن

الإمارات: المرشّحة لترؤس "الأمم المتحدة" غطت على تجاوزات

لانا زكي نسيبة، بصفتها وزيرة إماراتية، أنكرت انتهاكات حقوقية في السودان واليمن

لانا زكي نسيبة، مندوبة الإمارات لدى "الأمم المتحدة"، تتحدث خلال اجتماع لـ"مجلس الأمن" في مقر الأمم المتحدة في 23 فبراير/شباط 2023.  © 2023 جون مينتشيلو/أسوشيتد برس فوتو

(بيروت) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن لانا زكي نسيبة، الدبلوماسية والمسؤولة في وزارة الخارجية في الإمارات منذ زمن طويل، لها سجل حافل في إنكار الانتهاكات الحقوقية التي ترتكبها بلادها في السودان واليمن وصرف النظر عنها. في 21 أكتوبر/تشرين الأول 2026، رشّحت الإمارات رسميا نسيبة لتولّي منصب الأمينة العامة الجديدة لـ"الأمم المتحدة".

قال برونو ستانيو أوغارتي، كبير مسؤولي المناصرة في هيومن رايتس ووتش: "استخدمت لانا نسيبة منصبها لسنوات كي تُنكر بشدة جرائم الحرب التي ترتكبها الإمارات في اليمن ودعمها ’قوات الدعم السريع‘ التعسفية في السودان، وتصرف الأنظار عنها. التضليل الذي مارسته بشأن سجل الإمارات الحقوقي، لا سيما رفضها تقارير الأمم المتحدة نفسها التي توثق صلات الإمارات بقوات الدعم السريع، قوّض بشكل خطير العدالة للضحايا ومحاسبة المنتهِِكين".

أنكرت نسيبة مرارا أن الإمارات تقدم دعما عسكريا إلى قوات الدعم السريع في السودان، بينما رفضت تناول الأدلة الواضحة التي تثبت العكس. قوات الدعم السريع، المنخرطة في نزاع مع "القوات المسلحة السودانية"، مسؤولة عن جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية واسعة النطاق، في إطار حملة تطهير عرقي في إقليم دارفور. خلصت "بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق بشأن السودان" إلى أن هجوم قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر "حمل سمات الإبادة الجماعية".

في سبتمبر/أيلول 2024، قالت نسيبة في رسالة إلى مجلة "الإيكونوميست" إن "الإمارات لا توفر أسلحة أو أي دعم آخر لقوات الدعم السريع أو لأي من الأطراف المتحاربة في السودان". جاءت الرسالة عقب نشر التقرير الأول لـ"فريق خبراء الأمم المتحدة المعني بالسودان"، الذي خلص إلى وجود "ادعاءات موثوقة" بأن الإمارات تقدم دعما عسكريا إلى قوات الدعم السريع عبر تشاد. زعمت رسالة من حكومة الإمارات مؤرخة في ديسمبر/كانون الأول 2023 ومرفقة بالتقرير أن الرحلات الجوية من الإمارات إلى تشاد كان من شأنها توفير مساعدات إنسانية إلى المدنيين السودانيين. الرسالة غير موقّعة، لكنها تحمل ترويسة "البعثة الدائمة للإمارات لدى الأمم المتحدة في نيويورك" – التي كانت نسيبة ترأسها في تلك الفترة، وتدقيقا من 2013 إلى أبريل/نيسان 2024.

في أبريل/نيسان 2024، ردا على اتهامات حكومة السودان للإمارات بتقديم دعم عسكري ولوجستي وسياسي إلى قوات الدعم السريع، قالت نسيبة في بيان إن "الادعاءات لا أساس لها"، وأكدت رفض الإمارات القاطع لما سمته "ادعاءات زائفة". في يوليو/تموز 2024، عندما سألتها "سي إن إن" عما إذا كانت الإمارات تُسلّح قوات الدعم السريع، أجابت: "لا، هذه المزاعم غير صحيحة بتاتا. كما فعلت الإمارات في أماكن لا تحصى حول العالم عندما تقع أزمة إنسانية، فقد سارعت إلى إدخال المساعدات الإنسانية، ثم وسّعت نطاقها".

في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، شاركت نسيبة، بصفتها وزيرة دولة، في حملة ضغط مكثفة إماراتية استهدفت أعضاء بارزين في "البرلمان الأوروبي"، وكان مفادها أن الإمارات "تؤدي دورا بنّاء في السودان" قبيل التصويت على قرار يدين الفظائع في السودان، بحسب "بوليتيكو". اعتمد البرلمان الأوروبي القرار دون ذكر دور الإمارات في النزاع. قالت عدة مصادر برلمانية لـ"يورونيوز" إن نسيبة "مارست شخصيا ضغوطا على أعضاء البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ للتأثير في مضمون القرار".

في قرار لاحق اعتُمد في يوليو/تموز 2026، انتقد البرلمان الأوروبي دور الإمارات في دعم قوات الدعم السريع، وطالب بفرض عقوبات على شركة إماراتية ضالعة في توظيف مرتزقة ونقلهم إلى هذه القوات.

خلص تقرير لـ هيومن رايتس ووتش صدر في مايو/أيار 2026 إلى أن متعاقدين عسكريين خاصين كولومبيين، مأجورين افتراضا من طرف شركة مقرها الإمارات، مروا عبر قواعد عسكرية إماراتية قبل نشرهم في السودان لدعم قوات الدعم السريع والقتال إلى جانبها، لا سيما أثناء سيطرة هذه القوات على الفاشر، عاصمة شمال دارفور، التي ارتكبت خلالها قوات الدعم السريع مجازر متعددة، وأعمال عنف جنسي واسعة، وعمليات اختطاف جماعية مقابل فدية. قدمت هيومن رايتس ووتش أدلة إضافية على أن الإمارات وفرت مساعدات مهمة لقوات الدعم السريع، ساهمت بشكل أو بآخر في قدرتها على ارتكاب جرائم حرب.

في أغسطس/آب، أصدرت بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق بشأن السودان تقريرا أكد هذه النتائج، وخلص إلى "أن أفرادا وكيانات يعملون انطلاقا من الإمارات العربية المتحدة، أو مسجّلين فيها، أو مرتبطين بها، أدّوا دورا مهما في شبكات ضالعة في تجنيد متعاقدين عسكريين أجانب وتمويلهم ونقلهم ونشرهم، وفي تقديم دعم ذي طابع عسكري استفادت منه قوات الدعم السريع". أشارت البعثة إلى "مصادر متعددة" تفيد بوجود مقاتلين كولومبيين في الفاشر ومحيطها قبل السيطرة عليها وأثناءها وبعدها، وهي العملية التي كانت البعثة قد خلصت سابقا إلى أنها "حملت سمات الإبادة الجماعية".

وثقت هيومن رايتس ووتش أيضا استخدام قوات الدعم السريع معدات عسكرية، قذائف صربية الصنع لتجهيز مسيّرات هجومية، كانت قد بيعت أصلا لصالح القوات المسلحة الإماراتية.

في 27 أكتوبر/تشرين الأول، خلال حوار تفاعلي مع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة ومنظمات المجتمع المدني، سُئلت نسيبة عن إنكارها لنتائج فريق خبراء الأمم المتحدة المعني بالسودان وبعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق. لم تُجب مباشرة عن سؤال بشأن ما إذا كانت "ستواصل رفض نتائج المنظمة نفسها التي تسعى إلى قيادتها". بدلا من ذلك، قالت إنها أخذت إجازة من منصبها كوزيرةً إماراتية، وإنها ستُحيل أي أسئلة بشأن الإمارات إلى حكومة بلادها.

بصفتها المندوبة الدائمة لدى الأمم المتحدة، دافعت نسيبة مرارا عن امتثال الإمارات للقانون الدولي خلال تدخلها في اليمن، بينما رفضت الأدلة على الانتهاكات الموثّقة على نطاق واسع. منذ مارس/آذار 2015، أدت الإمارات دورا بارزا في تحالف من الدول نفّذ عمليات عسكرية في اليمن، بما يشمل تخصيص أكثر من 30 طائرة مقاتلة لتنفيذ غارات جوية، وتوفير سفن بحرية لتنفيذ الحصار البحري الذي فرضه للتحالف، ودعم قوات محلية تعسفية.

في 2016، وثقت هيومن رايتس ووتش 58 ضربة جوية غير قانونية للتحالف بقيادة السعودية والإمارات، قتلت قرابة 800 مدني واستهدفت منازل وأسواق ومستشفيات ومدارس وشركات ومساجد، كما وثقت استخدام التحالف ذخائر عنقودية.

في أغسطس/آب 2016 ومايو/أيار 2018، أصدرت نسيبة بيانات دافعت فيها عن أفعال الإمارات في اليمن، زاعمة أن الإمارات "تضطلع في اليمن بمسؤولياتها تجاه القانون الإنساني الدولي وحماية المدنيين بجدية". صدر بيان 2018 أشهر قليلة قبل أن تأمر الإمارات المنظمات الإنسانية في مدينة الحديدة الساحلية بالإجلاء، رغم الاحتياجات الإنسانية الهائلة، بينما كان التحالف بقيادة السعودية والإمارات يسعى إلى انتزاع سيطرة المدينة من أيادي الحوثيين.

في 2021، قادت الإمارات، إلى جانب السعودية، حملة ضغط موفقة لإنهاء ولاية "فريق الخبراء البارزين"، وهو هيئة دولية محايدة ومستقلة أنشأها "مجلس حقوق الإنسان" الأممي لتوثيق الانتهاكات والتجاوزات الحقوقية في اليمن.

قال ستانيو أوغارتي: "سعت لانا نسيبة بانتظام، خلال أكثر من عقد، إلى التغطية على دور الإمارات التعسفي في اليمن والسودان، مقدمةً بلادها كفاعل إنساني رغم تراكم الأدلة على دورها في تأجيج الانتهاكات. بعد أن رفضت وقوّضت نسيبة نتائج تقارير الأمم المتحدة، ينبغي للدول الأعضاء طرح سؤل صعب عليها: إلى أي مدى ستدافع عن استقلالية الأمم المتحدة ونزاهتها وآليات التحقيق التابعة لها، بما فيها الآليات التي تكشف انتهاكات الإمارات؟".

Every piece on our website is resource intensive. If you donate whatever you can today, we will use it to continue investigating abuses and advocate for change in 100+ countries.

الموضوع